الشيخ السبحاني

244

بحوث في الملل والنحل

حسيناً ، وأخزى قاتل حسين - إلى أن قال : - أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ونصدق قولهم ونقبل لهم عهداً لا ولا نراهم لذلك أهلًا . أما واللَّه لقد قتلوه ، طويلًا بالليل قيامه ، كثيراً في النهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم وأولى به في الدين والفضل . أما واللَّه ما كان يبدل بالقرآن ، الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلَق الذِّكر الركض في تطلاب الصيد ( يعرض بذلك يزيد ) فسوف يلقون غياً . فثار إليه أصحابه فقالوا له : أيها الرجل أظهر بيعتك فإنّه لم يبق أحد ( إذ هلك حسين ) ينازعك هذا الأمر وقد كان يبايع الناس سراً ويظهر أنّه عائذ بالبيت « 1 » . لما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها شخص بمن معه نحو مكة يريد ابن الزبير ومن معه ، واستخلف على المدينة رَوْح بن زِنباع الجُذاميّ ، وقيل : استخلف عمرو بن مخرمة الأشجعي ، فلمّا انتهى إلى المشلَّل نزل به الموت ، وقيل : مات بثنيّة هَرْشَى ، فلمّا مات سار الحصين بالناس فقدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد اللَّه بن الزبير واجتمعوا عليه ، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة فحمل أهل الشام عليهم حملةً انكشف منها أصحاب عبد اللَّه ، ثمّ نزل فصاح بأصحابه ، وصابرهم ابن الزبير إلى الليل ثمّ انصرفوا عنه . هذا في الحصر الأوّل ثمّ أقاموا يقاتلونه بقية المحرم وصفر كلّه حتى مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستين ، ولأجل القضاء على ابن الزبير

--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 4 / 364 ، ابن الأثير : الكامل : 4 / 98 - 99 .